الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
218
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
نقيم معك ، وهذا يأتي بلادنا وفيها حرمنا ، فيقتل من قدر عليه من رجالنا ، ويسبي ذرارينا ولكنّا نخرج إلى بلادنا ، فنمنعه حرمنا وذرارينا ، ونقاتله إن قاتلنا . فقال لهم عبد اللّه : إنهّ واللّه ما يريد الشام وما وجهّ إلّا لقتالكم ، ولئن أقمتم ليأتينكم . فأبوا إلّا المسير ، فأقبل أبو مسلم فعسكر قريبا ، وارتحل عبد اللّه من معسكره نحو الشام ، فتحوّل أبو مسلم حتى نزل في موضعه ، وعور ما كان حوله من المياه ، وألقى فيها الجيف ، فقال عبد اللّه لأصحابه : ألم أقل لكم . . . . هذا ، وفي ( القاموس ) : بليل - كزبير - شريعة صفين . « بصفين » في ( فتوح البلاذري ) : بالس ، وبولس ، وقاصرين ، وعابدين ، وصفين : قرى منسوبة إلى الروم . وفي ( مصباح الفيومي ) ( 1 ) : صفين : موضع على الفرات من الجانب الغربي بطرف الشام ، مقابل قلعة نجم ، وهو فعلين من الصف ، أو فعيل من الصفون . قلت : وحيث إنّها كانت من بناء الروم - كما عرفته من الدينوري والبلاذري - فلا وجه لكونه من الصف . وقد ذكره الجوهري ( 2 ) والفيروزآبادي ( 3 ) والجزري في صفن . وقال الأخير : في اعرابه قولان ، أحدهما : أن يقرأ بالياء وفتح النون مطلقا ، والثاني : أن يعرب بالنون . « ومنعوهم الماء » هكذا في ( المصرية ) ( 4 ) ، والصواب : ( من الماء ) كما في
--> ( 1 ) المصباح للفيومي 1 : 414 . ( 2 ) الصحاح للجوهري 6 : 2152 . ( 3 ) الفيروزآبادي 4 : 242 . ( 4 ) الطبعة المصرية : 96 الخطبة 51 .